السيد جعفر مرتضى العاملي
290
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع )
وفي نص آخر : أنه « صلى الله عليه وآله » شخص ببصره ، ثم صوبه ، ثم قال : أتاني جبريل فأمرني أن أضع هذه الآية في هذا الموضع من هذه السورة ( 1 ) . وهذا معناه : أن النبي « صلى الله عليه وآله » هو الذي قدم آية الإكمال على الآية الأخرى بأمر من الله . . مما يعني : أن ثمة مصلحة اقتضت هذا التقديم ، فلا بد من البحث في ذلك ، فلاحظ ما يلي : لماذا قدم آية الإكمال ؟ ! : قد يقال : إن المصلحة في هذا التقديم هي حفظ الإمامة ، وحفظ إيمان الناس ، وتيسير سبل الهداية لهم ، ثم حفظ القرآن عن أن تمتد إليه يد التحريف . وتوضيح ذلك باختصار شديد : أن الدعوة لا بد أن تواجه بالشدة والعنف من قبل الطغاة والجبارين ، ولا بد من قتالهم لمنع بغيهم ، ودفع شرهم ، وهذا يضع الرسول أمام عدة خيارات هي : الخيار الأول : أن يباشر النبي القتال بنفسه ، فيقتل المعتدين ، ومن يعاونهم في عدوانهم . .
--> ( 1 ) مسند أحمد ج 4 ص 218 وتفسير القرآن العظيم ج 2 ص 605 وكنز العمال ج 2 ص 16 ومجمع الزوائد ج 7 ص 48 وتفسير الآلوسي ج 14 ص 220 وفتح القدير ج 3 ص 189 والدر المنثور ج 4 ص 128 والإتقان في علوم القرآن للسيوطي ج 1 ص 168 وتاريخ القرآن الكريم لمحمد طاهر الكردي ص 62 و 68 .